الصالحي الشامي
6
سبل الهدى والرشاد
الباب الثاني في حسن خلقه صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) [ ن 4 ] وروى ابن أبي شيبة ، والبخاري في الأدب المفرد ، ومسلم والترمذي والنسائي ، وابن المنذر ، والحاكم ، والبيهقي ، وابن مردويه عن يزيد بن بابنوس - وهو بموحدتين ، بينهما ألف ، ثم نون مضمومة ، وواو ساكنة ، وسين مهملة - أن عائشة رضي الله تعالى عنها لما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : ( ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ، وفي لفظ : ( كان أحسن الناس خلقا كان خلقه القرآن ، يرضى لرضاه ، ويغضب لغضبه ، لم يكن فاحشا ولا متفاحشا ولا سخابا في الأسواق ، ولا يجزئ بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح ) ، ثم قالت : اقرأ سورة المؤمنين اقرأ : ( قد أفلح المؤمنون ) [ المؤمنون 1 ] إلى العشر ، فقرأ السائل : قد أفلح المؤمنون ، فقالت : هكذا كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروى ابن المبارك وعبد الله بن حميد ، وابن المنذر ، والبيهقي في الدلائل عن عطية العوفي : في الآية مثال على أدب القرآن . وروى الإمام أحمد والخرائطي ، وأبو يعلى عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق ( 1 ) ) رواه الإمام مالك عنه بلفظ : بعثت لأتم حسن الأخلاق ) ورواه البزار بلفظ بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . وروى ابن سعد عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي ( 2 ) ) . وروى البزار عن جابر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى لم يبعثني متعنتا ولكن بعثني معلما وميسرا ( 3 ) ) . وروى الشعبي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : ( ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما كان أبعد الناس منه ، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه من شئ قط ، إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى ( 4 ) ) ، وفي رواية مسلم
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 2 / 381 والبخاري في الأدب المفرد ( 273 ) وابن أبي شيبة 11 / 500 وابن سعد في الطبقات 1 / 1 / 128 وذكره الهيثمي في المجمع 8 / 191 . وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 31996 ) . ( 2 ) أخرجه ابن سعد في الطبقات 1 / 2 / 98 وابن السني ( 160 ) . ( 3 ) أخرجه مسلم من حديث جابر 2 / 1104 ( 29 / 1478 ) والبيهقي 7 / 38 وذكره المتقي الهندي في الكنز ( 31989 ، 32092 ) . ( 4 ) أخرجه أبو داود 4 / 250 ( 4785 ) .